الذهبي

272

سير أعلام النبلاء

أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا ، فلينظر إلى قتادة . جرير ، عن مغيرة ، قال الشعبي : قتادة حاطب ليل . قال يحيى بن يوسف الزمي : حدثنا ابن عيينة ، قال لي عبد الكريم الجوزي : يا أبا محمد ، تدري ما حاطب ليل ؟ قلت : لا ، قال : هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب ، فيضع يده على أفعى فتقتله ، هذا مثل ضربته لك لطالب العلم ، أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه ، قتله علمه ، كما قتلت الأفعى حاطب الليل . قال الصعق بن حزن : حدثنا زيد أبو عبد الواحد ، سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة . ابن علية ، عن روح بن القاسم ، عن مطر ، قال : كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا يأخذه العويل والزويل ( 1 ) ، حتى يحفظه . قال عفان : أهدى حسام بن مصك إلى قتادة نعلا ، فجعل قتادة يحركها وهي تتثنى من رقتها وقال : إنك لتعرف سخف الرجل في هديته . وقال عفان : قال لنا قيس بن الربيع : قدم علينا قتادة الكوفة ، فأردنا أن نأتيه فقيل لنا : إنه يبغض عليا رضي الله عنه فلم نأته ، ثم قيل لنا بعد : إنه أبعد الناس من هذا ، فأخذنا عن رجل عنه . البغوي في ترجمة قتادة له : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : قال قتادة لسعيد بن المسيب : يا أبا النضر : خذ المصحف ، قال : فأعرض ( 2 ) عليه سورة البقرة فلم يخط فيها حرفا قال : فقال : يا أبا النضر أحكمت ؟ قال : نعم ، قال : لأنا لصحيفة جابر ابن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة ، قال : وكانت قرئت عليه الصحيفة التي

--> ( 1 ) أي القلق والانزعاج . ( 2 ) في التهذيب : فعرض .